الذهبي
83
سير أعلام النبلاء
وروى همام عن قتادة قال : قال لي سليمان بن هشام : هل بالبلد - يعني مكة - أحد ؟ قلت : نعم ، أقدم رجل في جزيرة العرب علما ، فقال : من ؟ قلت : عطاء بن أبي رباح . ابن أبي عروبة ، عن قتادة - فيما يظن الراوي قال : إذا اجتمع لي أربعة ، لم ألتفت إلى غيرهم ، ولم أبال من خالفهم : الحسن ، وابن المسيب ، وإبراهيم ، وعطاء ، هؤلاء أئمة الأمصار . ضمرة ، عن عثمان بن عطاء قال : كان عطاء أسود شديد السواد ، ليس في رأسه شعر إلا شعرات ، فصيح إذا تكلم ، فما قال بالحجاز قبل منه . وقال ابن عيينة ، عن إسماعيل بن أمية قال : كان عطاء يطيل الصمت ، فإذا تكلم يخيل لنا أنه يؤيد . وقال أسلم المنقري : جاء أعرابي يسأل ، فأرشد إلى سعيد بن جبير ، فجعل الأعرابي يقول : أين أبو محمد ؟ فقال سعيد : ما لنا ها هنا مع عطاء شئ . وروى عبد الحميد الحماني ، عن أبي حنيفة قال : ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء بن أبي رباح ، ولا لقيت أكذب من جابر الجعفي ، ما أتيته قط بشئ إلا جاءني فيه بحديث ، وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث من رأيي عن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق بها ( 1 ) . وقال محمد بن عبد الله الديباج ( 2 ) : ما رأيت مفتيا خيرا من عطاء ، إنما
--> ( 1 ) في " الميزان " ما أتيته بشئ قط إلا جاء فيه بحديث وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث لم يظهرها . ولفظ ابن حبان في " المجروحين والضعفاء " 1 / 209 : ما أتيته بشئ قط من رأي إلا جاءني فيه بحديث وزعم أنه عنده كذا وكذا ألف حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينطق بها . ( 2 ) لقب به لحسن وجهه ، وهو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي المدني